ابن حجر العسقلاني

348

فتح الباري

ينبغي أن يسلك هذا الأدب في جميع الحالات قال وفيه أن علم النبي صلى الله عليه وسلم بالله لا يبلغ أحد درجته فيه لأنه شرب حتى رأى الري يخرج من أطرافه وأما إعطاؤه فضله عمر ففيه إشارة إلى ما حصل لعمر من العلم بالله بحيث كان لا يأخذه في الله لومة لائم قال وفيه أن من الرؤيا ما يدل على الماضي والحال والمستقبل قال وهذه أولت على الماضي فان رؤياه هذه تمثيل بأمر قد وقع لان الذي أعطيه من العلم كان قد حصل له وكذلك أعطيه عمر فكانت فائدة هذه الرؤيا تعريف قدر النسبة بين ما أعطيه من العلم وما أعطيه عمر ( قوله باب إذا جرى اللبن في أطرافه ) وأظافيره يعني في المنام وذكر فيه حديث ابن عمر المذكور قبله وقد تقدم شرحه فيه ( قوله باب القميص في المنام ) في رواية الكشميهني القمص بضمتين بالجمع وكلاهما من الخبر ( قوله حدثني يعقوب بن إبراهيم ) أي ابن سعد بن إبراهيم وقد مضى في كتاب الايمان من وجه آخر عن إبراهيم بن سعد أعلى من هذا وصالح هو ابن كيسان ( قوله رأيت الناس ) وهو من الرؤية البصرية وقوله يعرضون حال ويجوز أن يكون من الرؤيا العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ويجوز فيه الرفع ( قوله يعرضون ) تقدم في الايمان بلفظ يعرضون على وفي رواية عقيل الآتية بعد عرضوا ( قوله منها ما يبلغ الثدي ) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي بفتح ثم سكون والمعنى أن القميص قصير جدا بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو السرة بل فوقها وقوله ومنها ما يبلغ دون ذلك يحتمل أن يريد دونه من جهة السفل وهو الظاهر فيكون أطول ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلو فيكون أقصر ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري في هذا الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته ومنهم من كان قميصه إلى ركبته ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه ( قوله ومر على عمر بن الخطاب ) في رواية عقيل وعرض على عمر ابن الخطاب ( قوله قميص يجره ) في رواية عقيل يجتره ( قوله قالوا ما أولته ) في رواية الكشميهني أولت بغير ضمير وتقدم في الايمان أول الكتاب بلفظ فما أولت ذلك ووقع عند الترمذي الحكيم في الرواية المذكورة فقال له أبو بكر على ما تأولت هذا يا رسول الله ( قوله قال الدين ) بالنصب والتقدير أولت ويجوز الرفع ووقع في رواية الحكيم المذكورة قال على الايمان ( قوله باب جر القميص في المنام ) ذكر فيه حديث أبي سعيد المذكور قبله من وجه آخر عن ابن شهاب وقد أشرت إلى الاختلاف في اسم صحابي هذا الحديث في مناقب عمر قالوا وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا والدين يسترها في الآخرة ويحجبها عن كل مكروهة والأصل فيه قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير الآية والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالقميص ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان أن الله سيلبسك قميصا فلا تخلعه وأخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده وفي الحديث أن أهل الدين يتفاضلون في الدين بالقلة والكثرة وبالقوة والضعف وتقدم تقرير ذلك في كتاب الايمان وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ويذم في اليقظة شرعا أعني جر القميص لما ثبت من الوعيد في تطويله ومثله ما سيأتي في باب القيد وعكس هذا ما يذم في المنام ويحمد في اليقظة وفي الحديث مشروعية تعبير